مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

34

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وإمّا لأنّ تحمّل أخفّ المفسدتين أولى من تحمّل الأعظم ؛ إذ مفسدة فوات النفس والعضو أعظم من مفسدة فوات البضع ، ومفسدة فوات البضع أعظم من مفسدة فوات المال » « 1 » . هذا ، وقد عنون بعض الفقهاء أحد فصول أو فروع كتاب الصلح بتزاحم الحقوق وأدرج تحته الكثير من المسائل التي تتعلّق بفتح الأبواب والنوافذ والرواشن وبناء الدكّة ونحو ذلك إلى الطرق النافذة أو غير النافذة ، والجدران المشتركة والسقف ونحو ذلك « 2 » . والظاهر أنّ ذلك باعتبار حقّ المالك التصرّف في ملكه أو ما هو مباح له من جهة ، وحقّ الآخرين في الاستفادة من الطرق - مثلًا - بالاستطراق ونحوه ، وقد صرّحوا بجواز ذلك في الطرق النافذة بشرط عدم الإضرار بالمارّة ، ومنعوا من ذلك في الطرق المرفوعة الغير النافذة إلّا بإذن أصحابها ، وغير ذلك من الأحكام التي تفصّل في محلّها . في حين ألحق ذلك بعض الفقهاء بالصلح وعنونه بأحكام النزاع في الأملاك « 3 » ؛ لنوع من الاعتبار الذي هو كون الصلح لقطع النزاع ، على أنّه يذكر الصلح في بعضها « 4 » . وجمع ثالث بين الأمرين حيث عدّه أحد مطلبي كتاب الصلح وعنونه ب ( تزاحم الحقوق والتنازع في الأملاك ) « 5 » . والبحث في هذه المسائل موكول إلى محالّها من المصطلحات الخاصة كمصطلح ( طريق ، وحائط ) وغير ذلك . نعم ، لابدّ هنا من التعرّض لبعض الموارد الأخرى التي عدّها الفقهاء من تزاحم الحقوق والمتصيّدة من هنا وهناك ، وهي : 1 - تزاحم الحقوق في تركة الميّت : قد تتعلّق بتركة الميّت عدّة حقوق كالديون والوصايا وحقّ الرهانة والجناية ،

--> ( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 327 - 329 . ( 2 ) انظر : التذكرة 16 : 41 . الدروس 3 : 339 . جامع المقاصد 5 : 414 . ( 3 ) الشرائع 2 : 123 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 26 : 242 . ( 5 ) الحدائق 21 : 115 .